Menu Close

Dr. Bashar Jaafari: Syria is Back as a Major Regional Player – Interview

NATO dogs can't touch Bashar Jaafari, Syrian Deputy minister of foreign affairs - Interview May 29 May 2021

النص الكامل لمقابلة الدكتور بشار الجعفري نائب وزير الخارجية السوري على قناة الميادين بتاريخ 29 أيار 2021

فاز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية جديدة، انتخابات شكلت مفاجأة لجهة حجم المشاركة والاحتفاء الشعبي بها ولا سيما بعد عقد من الحرب واشتداد الحصار والعقوبات التي طاولت أدق تفاصيل المواطن اليومية، لكن الناس قالوا كلمتهم، فماذا بعد؟

في خطابه أمس للشعب السوري، دشن الرئيس الأسد مرحلة جديدة، فما هي ملامحها في ظل اعتراف في الإعلام الأمريكي بفشل سياسات واشنطن وحلفاءها في سورية، فكيف ستتعامل دمشق بالنظر أيضاً إلى تطورات الإقليم التي يبدو أنها تحمل تحولات كبرى مع ضيفنا نائب وزير الخارجية السوري د. بشار الجعفري.

مرحبا بكم دكتور وشكراً لقبولكم هذه الدعوة.

د. بشار الجعفري: مساء الخير ومساء النصر من خلال قناة الميادين ومن قلب الحدث في دمشق.

سؤال: شكراً لكم،
أنتم تبدأون بعنوان النصر وهذا يدفعني للسؤال انطلاقاً مما شاهدناه من الحشود الجماهيرية الكبيرة، إن كان دعماً للاستحقاق الدستوري، المشاركة الواسعة، والأهم ربما الاحتفال بالنتيجة التي شهدناها، وأنا أود أن أسألك في البعد السياسي والاستراتيجي، ماذا حصدت دمشق؟

د. الجعفري: بداية، دعيني أوضح وأركز على نقطة، تصدّر مشهد الانتخابات السورية للأحداث العالمية في وسائل الإعلام العالمية وفي العواصم العالمية، تصدر هذا المشهد في ساحة الأحداث العالمية يُظهر ويؤكد بأن ما جرى هو أكثر من انتخابات، بمعنى أن العواصم ووسائل الإعلام العالمية كانت تتوقع أن تكون الانتخابات السورية إما عادية تحت الضغط أو أنها فاشلة وأيضاً تحت الضغط، لكن عندما نجحت الانتخابات بالشكل الذي شاهده العالم كله أضحت الصورة مختلفة تماماً لدى من يحب سورية ولدى من يعادي سورية.

لقد ثبت للجميع أن هذه الانتخابات هي ثيرمومتر – ميزان يقيس درجة حرارة النصر عند البعض والهزيمة عند الآخرين، فمن هذا المنطلق يجب أن نفهم أن الانتخابات السورية التي حدثت كانت مقياس لإرادة الصبر الاستراتيجي عند السوريين أولاً، وعند الآخرين ثانياً.

سؤال: ما الذي تقصدونه بالصبر الاستراتيجي لا سيما بالأمس الرئيس الأسد قال في كلمته مباشرة للشعب السوري: الرسالة للأعداء وصلت والمهمة الوطنية أُنجزت؟

د. الجعفري: هذا بالضبط ما كنت أعنيه بكلامي بالصبر الاستراتيجي، أنتم أسميتم هذه العشرية (العقد من السنين) بعشرية النار، نحن نسميها بعشرية النار وعشرية الصبر الاستراتيجي أيضاً، تكلل هذا الصبر الاستراتيجي بهذا الانتصار الذي تحدثت عنه والذي هو كما قلت أصبح مقياساً لمدى نجاح سياسات البعض ولفشل سياسات الآخرين، بمعنى أن هذه الانتخابات كانت محكاً لمدى صلابة وجدية تناحر السياسات الإقليمية والعربية والدولية فوق الأرض السورية. بالنهاية كل هذا التناحر بين السياسات تراجع لصالح الإرادة السورية، فهنا تحقق النصر السوري من خلال الانتخابات.

سؤال: وإذا أردنا أن نتحدث بمعنى المرحلة المقبلة انطلاقاً من فكرة ماذا يحفل هذا الحدث بكل تفاصيله التي تفضلت بها للخارج، ونعلم أن الدولة السورية لا تأخذ عنوان شرعيتها من الخارج، هذا نسمعه في تصريحات على مدى عقد عشرية نار وحتى في السنوات الأصعب منها في المستوى الأمني والميداني في أكثر من مكان في جغرافية سورية، لكن اليوم انطلاقاً من أن ينتقي الرئيس الأسد مدينة دوما ليدلي بصوته فيها ويقول للغرب قيمة آراؤكم صفر، قيمتكم عشرة أصفار، وبالتالي بالمعنى العملي ما الذي يقال هنا من كلام الرئيس الأسد والحضور الشعبي هذا؟

د. الجعفري: ذهاب الرئيس الأسد للتصويت في مدينة دوما هو ذروة إعلان النصر حتى قبل صدور نتائج الانتخابات، المكان بحد ذاته، رمزية المكان لها دلالة كبيرة في تفسير ما جرى.

سورية بحجمها الديمغرافي وبحجمها كمساحة وبقدراتها الاقتصادية ليست دولة كبيرة بالمقياس المعروف، لكن سورية عندما تتحرك ضمن إطار الجيوسياسي تصبح قوة كبرى، لا أحد يُتقن لعبة الجيوسياسية أكثر من السوريين، تاريخياً، الغرب يخطئ كثيرا ً معنا ومع غيرنا عندما يحاول أن يفرض العولمة الغربية كنموذج للانتخابات في الدول، بمعنى أن الغربيين يعتبرون أن ديمقراطياتهم هم هي اﻷنموذج الذي يجب أن يحاكيه الجميع. طيب، أكبر ديمقراطية في العالم هي الهند، مثلاً، ومع ذلك عندما تجري انتخابات في الهند ترين الصحافة البريطانية تنتقد الانتخابات الهندية. عندما تحدث انتخابات في افريقيا، ينتقدون الانتخابات الافريقية، في فنزويلا وكوبا وسورية وبيلاروسيا وروسيا والصين المسألة نفسها، فهناك مشكلة عند الغربيين وليس عندنا، فهم يريدون أن يفرضوا عولمتهم الانتخابية على انتخاباتنا، بمعنى أن يفرضوا علينا معاييرهم الانتخابية ويقولون هناك مرجعية واحدة في العالم للديمقراطية هي المرجعية الغربية، هذا الكلام لا يمكن أن يقبله أحد لا السوريين ولا غير السوريين، وبالتالي الصدمات التي يصاب بها الغرب تأتي من هذا الباب، لأنهم لم يعودوا يعون بشكل واضح تماماً أن ما يطرحونه من شعارات معولمة لا تسري على كثير من الأمور ومنها الانتخابات.

سؤال: لكن نحن نتحدث عن عقد من الزمن كان فيه عملية تشويش وتشويه وعملية حملات وطعن بالشرعية والموقع لذلك هل بالفعل دمشق اليوم انطلاقاً من الحشود التي شهدناها ومن ما قُدم في العملية الانتخابية تتجاوز ذلك؟ يعني بالمعنى العملي ما عنوان المرحلة في مواجهة من كانوا في المحور المقابل مشاركين مباشرة في الحرب في سورية وعليها؟ كيف تستفيدون من ذلك؟

د. الجعفري: أولاً، الانتصار السوري هو انتصار على المشروع الإرهابي، هذا أولاً، الذي كلف تريليونات الدولارات لرعاته، وأنا لا أبالغ فأنا أتكلم وأنا أعرف حقيقة ما جرى بحكم خبرتي عندما كنت أعمل في نيويورك. الانتصار الأول هو الانتصار على الإرهاب وعلى رعاة الإرهاب وهم طبعاً الدول الغربية.

الانتصار الثاني هو أن سورية خرجت من هذه الحرب غير المسبوقة أيضاً منتصرة، منتصرة بإرادتها، منتصرة بالتفاف شعبها حول قيادتها، منتصرة بالصبر الاستراتيجي الذي تحدثنا عنه في البداية.

ثالثاً، النتيجة الثالثة هي أن كل المناورات والمؤامرات التي جرت سواء على مستوى بعض الدول العربية أو على مستوى الدول الإقليمية تراجع لصالح الآن البحث عن سلم للنزول من على الشجرة لدى معظم اللاعبين الإقليميين الذين كانوا يتباهون في بداية الأزمة كما تتذكرين فالبعض كان يقول أسبوعين والبعض كان يقول شهرين، أليس كذلك؟ نتذكر المشهد آنذاك، كل من كان يراهن على أن سقوط سورية سيستغرق أسبوعين أو شهرين هم اليوم يطلبون المساعدة كي ينزلوا من فوق الشجرة التي صعدوا إليها ويقرون في قرارة أنفسهم وحتى في الإعلانات الرسمية أنهم هزموا في سورية. هذا الكلام بالمعنى الاستراتيجي مهم جداً، بالمعني الجيوسياسي الذي تكلمت عنه، هو مهم جداً لأنه لا يساعد فقط على فهم ما جرى ولكن يساعد أيضاً لتجارب شعوب أخرى تعاني من المشكلة نفسها، هناك ضغط على الشعب الفنزويلي مثلاً، هناك ضغط على الشعب الإيراني، على كوبا، على بوليفيا، على كثير من الدول، هذه التجربة السورية ستفيد كثيراً من شعوب العالم الأخرى لمواجهة المؤامرة نفسها وإن كان بدرجة أقل حدة من ما جرى معنا.

سؤال: هذا الكلام مهم ومفيد وخصوصاً على مستوى مواجهة محور يريد فعلاً الهيمنة على بعض الدول، نتحدث عن سورية مثالاً، الهيمنة الغربية والرأسمالية وما إلى ذلك، لكن نتحدث الآن، انطلاقاً حتى مما طرحه الرئيس السوري أمس في كلمته وكأننا أمام مرحلة جديدة، هل يستوي بالمرحلة الجديدة أن نبقى في السياقات ذاتها لا سيما تلك التي تحضر فيها الدول الغربية، بمعنى مسار جنيف، القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بما يقدم على طاولة حوار مع الدولة السورية انطلاقاً من نسبة تصويت عالية جداً، من حضور شعبي ما زال على الأرض، هل نحن أمام مرحلة جديدة أيضاً في مسار عمل التسوية السياسية، أم لا؟

د. الجعفري: شكراً، السؤال جداً مهم، أنا أريد أن أذكر السادة المشاهدين أن سورية حققت كثيراً من الإنجازات التي تعجز عنها دول أكبر منها، وأقوى منها، دعيني أعطيكي بعض الأمثلة:

نحن كنا في بداية الأزمة ولغاية العام 2017، تقريباً سبع سنوات من الأزمة كنا نقول في مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن وفي العواصم المهمة وفي الاجتماعات الدولية أنه يوجد إرهاب في سورية، كان الغربيون يصرون على أن ما هو في سورية كائن هي عبارة عن معارضة معتدلة، ألم يسموها بذلك؟ وكنا نتندر عليهم أحياناً فنقول لهم هذه معارضة مسلحة معتدلة معدلة وراثياً بحيث يكون الصيني والشيشياني والسعودي والليبي والقطري سوريين في النهاية.

بعد سبع سنوات من الإنكار المطلق لوجود إرهاب في سورية يأتي السيد أوباما ويعتمد بنفسه قراراً بالإجماع ضد الإرهاب الأجنبي في سورية والعراق، أليس هذا انتصاراً دبلوماسياً؟ هذا أولاً.

بعد عشر سنوات كانت الأزمة السورية والحرب الإرهابية على سورية سبباً في اعتماد مجلس الأمن ل 11 قراراً لمكافحة الإرهاب، تخيلي، نقلناهم من الإنكار المطلق إلى اعتماد 11 قرار حول مكافحة الإرهاب. هل لهم مصلحة بذلك؟ طبعاً لهم مصلحة في ذلك، عندما جاء أوباما واعتمد القرار الهام حول مكافحة داعش في سورية والعراق لم يكن القصد هو محاربة داعش في سورية والعراق، وإنما تبرير إرسال القوات الأمريكية إلى سورية والعراق، فهم كانوا يعرفون ماذا يفعلون، ولكننا أجبرناهم على الاعتراف والإقرار بوجود إرهاب في سورية والعراق اسمه داعش، وبعدين طبعاً جبهة النصرة والقاعدة وهيئة تحرير الشام، وهي كلها بالمناسبة بعد أن رفض الغربيون لسنوات إدراجهم على قائمة مجلس الأمن للكيانات الإرهابية نجحنا بإدراجهم ككيانات إرهابية، فهذا أيضاً نصر دبلوماسي. الناس لا ترى هذه الزاوية من الصراع القائم.

هل دخلنا مرحلة جديدة؟ طبعاً، دخلنا مرحلة جديدة، مرحلة تكريس هذا النصر الذي نتحدث عنه. نحن الآن دمشق عادت لتكون قبلة الدبلوماسية العالمية..

سؤال: كيف؟

د. الجعفري: أنتي تشاهدي اليوم أية قناة تلفزيونية وتقرأين أي جريدة غربية وتسمعين لأي مسؤول غربي تحدين أن الحدث السوري موجود باستمرار، لا تخلو نشرة أخبار في الدوائر الغربية إلا ويكون اسم سورية موجود، هذا الكلام ثابت ومؤكد. في الاجتماعات الدولية، على الرغم من أن الأجندات الغربية معادية لسورية، لكن الغربيون يقعون في خطأ فادح في الاجتماعات الدولية وخاصة في الأمم المتحدة عندما يستفزون الحقيقة فالحقيقة ترتد عليهم، فدائماً كانوا يكذبون ثم يكذبون ثم يكذبون، فترتد عليهم الكذبة بمن يذكرهم بالحقائق.

نحن في مجلس الأمن مثلاً وفي الأمم المتحدة لم نكن نتصرف بحالة دفاعية على الإطلاق، منذ اليوم الأول كنا بحالة هجومية، لأننا كنا نعرف أننا على حق وأن المشروع كبير.

لماذا ذاكرة الناس قصيرة وتعتقد أن المؤامرة الغربية علينا هي لأول مرة تحدث؟ لا، لم تحدث لأول مرة، فمن الذي خلق القاعدة في أفغانستان في بداية الثمانينيات؟ القوى نفسها، تآمر عربي غربي خلق القاعدة في أفغانستان، ثم تكرر المشهد في العراق ثم تكرر المشهد في سورية وفي ليبيا وفي أماكن أخرى. نحن لم نفاجأ بحجم هذا التآمر لأننا كنا نعرف أن أجندة التدخل الغربي في شؤوننا الداخلية لا بد أن تمر من خلال هذا المشروع التآمري.

سؤال: أنا سأطور السؤال انطلاقاً مما قاله الرئيس الأسد، قال من ضمن ما قاله أمس مخاطباً الشعب السوري: لقد قلبتم الموازين ونسفتم قواعد اللعبة وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن قواعدها توضع هنا، تصنع هنا، وتحدد هنا بأيدينا ولا مكان لشركاء سوى للأخوة والأصدقاء… موضوع الأخوة والأصدقاء سأرجؤه لكن عندما نقول القواعد هنا، هل يستوي أن تكون الأطراف الموجودين على الطاولة المقدمين للوصول إلى صيغة تسوية سياسية في سورية هم نفسهم الآن؟ هل تتغير الآن الصيغة التي ربما تقدم فيها دمشق نفسها، تفتح الأبواب لحوارات للوصول لصيغة سياسية مع أطراف قدموا بين قوسين على أنهم معارضة، اختلفت التسميات والحضور والمكان وحتى الدعم الغربي، لكن الآن بعدما جرى في هذا الاستحقاق – الانتخابات الرئاسية – هذا التصويت الكبير مما شهدناه على الأرض، هل تغيرت نظرة سورية للتعامل هذه الأطراف للوصول إلى خلاصة أو تسوية سياسية؟

د. الجعفري: أولاً، يجب أن نعترف بأن المشهد تغير بعد 10 سنوات، المشهد السياسي تغير، هناك الكثير من القوى التي كانت تطرح نفسها على أنها معارضة تفككت وانهارت وتكشفت عوراتها كما يقال، سواء معارضة اسطنبول أو معارضة الرياض أو معارضة الدوحة. لا شك أن المعارضة بمعناها الوطني هو ضرورة حياتية لكل دولة، لكن يجب أن تكون المعارضة وطنية، لا أن تقوم على أجندات غربية ولا أن تعتاش على الأموال الغربية والرواتب الغربية ولا أن تعيش في العواصم الأجنبية. المعارضة عندما تكون وطنية تخدم وطنها، في نهاية اﻷمر، أما أن تدعي قوى شاركت في تدمير بلدها وتخريب بلدها والعمالة لأجندات خارجية ورعاية الإرهاب فهذا الأمر حكماً سقط بحكم المرحلة الجديدة، فلا يمكن أن تجلسي اليوم مع من كان يقول لك قبل عدة سنوات أن داعش هي حركة ثورية وجزء من الربيع العربي، كيف يمكن أن تتفاعلي مع هذا التوجه؟ كيف يمكن أن تجلسي مع هكذا ناس وتقولين لهم تعالوا لنبني مستقبل سورية. هذا الكلام لا يصلح بعلم السياسة ولا بأي علم آخر، اليوم سورية وصلت إلى ذروة النصر وبقناعة أعدائها كما قلتي في البداية على لسان الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي السابق في دمشق، هل هذا الكلام يجب أن يمر مرور الكرام؟ ألا يجب أن نقبض ثمنه، كما يقال؟

سؤال: كيف؟

د. الجعفري: بالمعنى السياسي العام الدولي هناك انفتاح على دمشق ورغبة بعودة الكثيرين إلى دمشق، سواء عبر إعادة فتح السفارات أو عبر اتصالات سياسية معينة، هذا الكلام مؤشر على إقرار الآخرين أن دمشق لم تعد دمشق قبل عشر سنوات، أو قبل خمس سنوات.

سؤال: هل ستستمر حتى مع موضوع اللجنة الدستورية الأطراف ذاتها للوصول إلى تعديل دستوري؟ دستور سورية المقبل ستكون الأطراف ذاتها؟ لن تتغير أي صيغة بالنسبة لدمشق ما بعد المشهد الانتخابي في سورية؟

د. الجعفري: هذا القرار الاستراتيجي أيضاً تتم صناعته حالياً في ضوء تقييم عملية الانتخابات، لم تصل دمشق بعد إلى تحديد بصمة المرحلة القادمة بالنسبة لهذا الحيز بالذات.

بالنسبة للجنة الدستورية، فهذه اللجنة لم تقاطعها دمشق، نحن جزء منها وسنستمر فيها لأنها تجري بإرادتنا، لم تفرض علينا، اللجنة الدستورية هي وليدة اجتماع سوتشي، ووليدة اجتماعات آستانا، ووليدة قرار سوري – سوري في سوتشي كما قلت لك، لم تفرض علينا اللجنة الدستورية، هي جزء من إرادتنا السياسية لأننا نعرف أن هذا المسار سيخدم الأجندة السورية والمصلحة السورية الوطنية، وبالتالي نحن ليست لدينا مشكلة في الاستمرار بمسار اللجنة الدستورية، هذا شيء واستقلالية القرار السياسي السوري والسيادة السورية وطرد الاحتلال الأجنبي من الأراضي السورية واستعادة الثروات الطبيعية وتحرير ما تبقى من أراضي تقع في أيدي الإرهابيين، هذه هي القضايا الكبيرة، كما يقال وليست تفاصيل.

سؤال: يتم طرح موضوع استعادة الأراضي (المحتلة) وانطلاقاً منه نوسع قليلاً بما له علاقة بين الأصدقاء والحلفاء، وأريد أن أختم بما له علاقة بدلالات المشهد على الأرض، هل دلالات المشهد على الأرض انطلاقاً من الناس بأن هناك تفويض أو استفتاء على الخيارات بما فيها حضور الحلفاء على الأرض السورية؟ نحن نتحدث عن حزب الله، عن إيران إضافة إلى روسيا وبقية الدول الداعمة التي دعمت دمشق بالمعنى الميداني الاستراتيجي والعسكري، خيار المشاركة بالنسبة للمقاومة في لبنان على الأرض السورية، المساعدة والدعم الإيراني، هل صوتت الانتخابات أيضاً على هذا الخيار؟ لأنه كان محل تشكيك من قبل الكثير وعنوان اساسي في عشرية النار التي مرت على سورية؟

د. الجعفري: لا يوجد شك في ذلك، فعندما قلت أن ما حدث يتجاوز الانتخابات بحد ذاتها، هذا بالضبط ما كنا نعنيه، التصويت على الخيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة السورية بما في ذلك تحالفاتها مع الحلفاء والأصدقاء. فهذه الحرب التي جرت في سورية في جزء منها كانت حرب ضد روسيا، في جزء منها كانت حرب ضد إيران، في جزء منها كانت حرب ضد الصين، ولذلك يسميها البعض حرباً كونية وحرباً عالمية. هي في حقيقة الأمر جزء منها كان حرب ضد روسيا وضد الصين وضد إيران وضد حلفاءنا الآخرين ضد المقاومة وضد حزب الله، لذلك أنتي تذكرين في بداية الأزمة الشروط الغربية كانت الكلام نفسه: اقطعوا تحالفكم مع إيران، اقطعوا تحالفكم مع حزب الله، لا تدعموا المقاومة الفلسطينية، وحتى المقاومة في العراق أيام الغزو الأمريكي البريطاني.. الخ، تذكرين الإنذارات التي وجهها كولن باول للرئيس الأسد في دمشق بعد الغزو الأمريكي البريطاني للعراق، فهذه المحطات كلها مفاصل مهمة لفهم المشهد السوري.

تصويت الجماهير السورية في الانتخابات تجاوز الانتخابات إلى هذه المعطيات التي تحدثت عنها، ولذلك الناس كانت تصوت للتحالف، لعلاقاتنا مع حلفائنا وأصدقائنا، لدعم محور المقاومة، للإبقاء على تحالفنا مع حزب الله.

سؤال: هذا الكلام مهم في الخلاصات، حتى التحالف مع حزب الله، هناك عملية تشويش وتشويه وطالت الحزب والأمين العام للحزب وكذلك العلاقة مع إيران ومحاولة إدخال الجانب المذهبي والطائفي والإثني والتقسيمي، إلى ما ذلك، أن تقول بما تمثلون، د. الجعفري، أن هناك تصويت شعبي على هذه التحالفات وعلى هذا الخيار فهذا كلام مهم جداً؟

د. الجعفري: طبعاً، هذا الكلام مهم جداً، نحن منذ البداية لم نكن نتخيل للحظة أن علاقاتنا الاستراتيجية مع محور المقاومة سيلقى رضى الغربيين، أنتي تصطدمين بالغرب لسبب أساسي وهو اسرائيل، السبب الرئيسي للصدام مع المصالح الغربية هو المشروع الاسرائيلي في المنطقة. الصهيونية في اسرائيل هي دواعش اليهودية، حتى اليهودية لديها دواعشها وتتمثل بالصهيونية، المشروع الداعشي موجود للأسف في كل المكونات الدينية في العالم، هناك شكل من أشكال الداعشية عند كل الأديان السماوية وغير السماوية، وإلا كيف تفسرين العنف الذي يجري اليوم في بورما، مثلاً، كيف تفسرين بعض أشكال العنف والاضطهاد في دولة ديمقراطية عريقة مثل الهند؟ هذا هو السبب، جنوح العالم نحو التطرف بقاناعات ايديولوجية معينة تذكيها مخابر استخباراتية وقوى معينة.

لكن المحور الأساسي لنا في المنطقة كان وما زال وسيبقى موضوع النظر إلى استقرار المنطقة من خلال المقاومة، المقاومة بمعناها الكبير، مقاومة في فلسطين ومقاومة في لبنان والمقاومة في سورية والمقاومة في العراق، والمقاومة في كل الدول ذات التفكير المتماثل التي تشاركنا الكثير من الأشياء وعددها 22 دولة تقريباً. هناك مشروع استقلالي وطني يتناحر ويتصادم مع مشروع تدخلي خارجي آخر، ولذلك أنا تحدثت في البداية عن الجيوسياسة، سورية طوعت الجيوسياسة تطويع وهو أمر مكلف جداً، وكلفنا جداً، لصالح مصالحها الوطنية، هذا بالضبط ما جرى.

سؤال: لكن بعد عشرية النار، دمشق متمسكة بالمقاومة رغم كل ما جرى؟

د. الجعفري: بالضبط، طبعاً، بعيداً عن تخرصات البعض والأقاويل التي تسري هنا وهناك، ذكرتي كلمة مذهبية، ودينية، وطائفية، هذه المفردات لم تعد تؤثر في القاموس السوري لأننا السوريون واعون أكثر من غيرهم بكثير إلى حجم التلاعب بهذه المصطلحات، الوعي السوري أحد أٍسباب الانتصار. وعي الفرد السوري والمواطن السوري احد أسباب انتصارنا. من الصعب جداً أن يقع السوري في هذه الترهات التي يقع بها الآخرون.

سؤال: أشدد على نقطة قد تبدو بديهية للمتابع الذي يعرف سورية جيداً، ولكن بعد عشرية النار وكل ما جرى في سورية ليست خلاصة عادية أن تقول دمشق بأننا متمسكون بالمقاومة، أن نرى الرئيس الأسد يستضيف وفداً من المنظمات والفصائل الفلسطينية ويقول باب دمشق مفتوح لكل الفصائل المقاومة، هذا عنوان ليس ببسيط بعد كل ما جرى.

انطلاقاً من هذه النقطة، أريد أن أوسع الدائرة من دائرة المهنئين أيضاً الذين هنأوا الرئيس السوري بفوزه بولاية ثانية، كيف قيمتم ذلك؟ وإلى أي حد مروحة المهنئين أفرزت محوراً من دون أن نرى تسمية له، عندما التهنئة الروسية، الصينية، الإيرانية، المقاومة في لبنان، فنزويلا، كوبا، ودول أخرى كثيرة، هل تفرز محوراً الآن طالما نتحدث عن مرحلة جديدة مقبلة؟ عقد مضى وعقد يتحسب له الغرب الآن؟

د. الجعفري: أنتي تتحدثين عن مجموعة الدول المتماثلة التفكير ومتماثلة السياسات ومتماثلة التحديات، وهي الدول التي تحدثت عنها وعددها تقريباً 22 دولة في العالم، كلها تعاني بشكل أو بآخر من المشاريع الغربية التدخلية نفسها، أنا لا أريد أن أذكر الدول فقد ذكرناها عدة مرات، لكن هذه الدول موجودة في كل القارات، بعضها في افريقية وبعضها في أمريكا اللاتينية، بعضها في منطقتنا وبعضها الآخر في آسيا، اليوم حتى في أوروبة، بيلاروسيا اليوم واحدة من الدول التي نتكلم عنها، أضيفي إلى ذلك أن الغرب تجرأ حتى على روسيا والصين… اليوم روسيا والصين هي جزء من مجموعة الدول المتماثلة في التفكير في نيويورك، عندما كنا نجتمع في نيويورك وما زلنا، روسيا والصين معنا في المجموعة، التحديات نفسها، المشاريع نفسها، الأعداء نفسهم، المخططات نفسها، ولذلك هناك قواسم مشتركة بين مجموعة هذه الدول تدفعنا دفعاً نحو بعضنا البعض.

إذا أردتي تسميتها محور مقاومة أو محور الدول المتماثلة التحديات، المتماثلة التفكير، سميها ما شئتي لكن هذه الدول يوجد بينها قواسم مشتركة عديدة تجعلها تتلاحم مع بعضها البعض وتدافع عن بعضها البعض وبكل الاشكال وبكل الأسلحة لأن الاستفراد بدولة من هذه الدول يعني أن جميع الدول ستخسر في نهاية المطاف.

الغرب يسيطر على آليات كثيرة في العلاقات السياسية الدولية، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وإلى حد ما مجلس الأمن، مجلس الأمن نصف عدد أعضاؤه دول من حلف الناتو، هناك 7 دول في مجلس الأمن أعضاء في الناتو، أي مجلس أمن هذا الذي نتكلم عنه؟ كيف يمكن لهذا المجلس أن يحافظ على السلم والأمن الدوليين ونصفه تماماً دول أعضاء في حلف الناتو تؤيد الغزو وتؤيد الاحتلال وتؤيد الاضطهاد، ضد القضية الفلسطينية، مع اسرائيل بشكل أعمى، ضد المقاومة، كيف يمكن لهذا المجلس أن يقوم بمهمته الموكلة إليه بموجب الميثاق في الحفظ على الأمن والسلم الدوليين، هذا مستحيل، لولا وجود روسيا والصين في مجلس الأمن وتمتعهما بحق النقض لكانت الأمور أسوأ من هكذا بكثير.

دولة مثل الصين استخدمت في كل تاريخها امتياز حق النقض 14 مرة، 8 منهم لصالح سورية، أليس هذا رقماً يجب أن نتوقف عنده؟ ما هي مصلحة الصين في أن تتحدى امريكا والغربيين وحلف الناتو؟ 8 مرات من أجل دولة مثل سورية؟

سؤال: ما هي مصلحتها (الصين)؟

د. الجعفري: سؤال مهم، النقطة الثانية: لغة الأرقام مهمة جداً في عمل السياسة الدولية اليوم، باب المقارنة يظهر لك حجم الحقد الغربي على سورية. الناس تعلم أن الحقد الغربي على العراق دمر العراق، واﻷمريكان والانكليز احتلوا العراق وفعلوا به ما فعلوا، العراق خلال 17 عاماً منذ حرب الخليج الثانية 1991 ولغاية انتهاء برنامج النفط مقابل الغذاء في 2008، خلال هذه ال 17 عاماً، الغربيين آنذاك نظراً لتفكك الاتحاد السوفييتي وروسيا كانت ضعيفة، وبوريس يلتسين وغورباتشوف وما تعرفونه عما حدث، والصين كانت لا تجرؤ أن تقف في وجه الغرب، لكن خلال هذه ال 17 عاماً شكل مجلس الأمن لجنتين للتحقيق في شؤون العراق، بل للتدخل في شؤون العراق، الأونسكوم بعد حرب الخليج الثانية ثم الأنموفيك بعد الغزو الأمريكي البريطاني، لجنتين في 17 سنة، لنأخذ الحالة السورية، خلال 9 سنوات الغربيون شكلوا 8 لجان. العراق 17 سنة شكلوا لجنتين، في حالة سورية وخلال 9 سنوات شكلوا 8 لجان، فتخيلي حجم الحقد والكراهية والاستهداف السياسي لسورية كم هو عميق في أذهانهم.

لذلك قلت هو نصر استراتيجي وليس نصر انتخابات فقط، تجاوزنا الانتخابات لنذهب باتجاه النصر الاستراتيجي.

سؤال: أريد أن أغلق موضوع التهنئة وأسألك عن تهنئة الرئيس اللبناني ميشال عون، ما صداها بالنسبة لكم؟

د. الجعفري: سبق للسيد الرئيس (الأسد) أن هنأ لبنان كدولة شقيقة وهنأ فخامة الرئيس ميشال عون عدة مرات، لماذا نعتبر أن مبادرة فخامة الرئيس ميشال عون لتهنئة الرئيس الأسد هي حالة فريدة من نوعها؟ هي لا يجب أن تكون حالة فريدة من نوعها، هي شكل من أشكال العلاقات الطبيعية، هكذا نفهمها، لكن عندما تأتي الآن وضمن هذا المنظور الذي نتكلم عنه، أيضاً هو له بعد هام خاصة بعدما جرى في لبنان من محاولات بعض القوى السياسية منع السوريين في لبنان من أداء واجب التصويت في الانتخابات، أيضاً هذا دعيني أن أطلق عليها مشاركة لبنانية في الإقرار بهذا النصر وهذا مدعاة لسرور السوريين ومدعاة لسرور اللبنانيين، هكذا نراه نحن.

سؤال: التهنئة هي مشاركة لبنانية في الإقرار بالنصر؟

د. الجعفري: التهنئة بحد ذاتها هي مشاركة على أعلى مستوى في لبنان بأن ما جرى هو نصر انتخابي، بمعنى أن المسألة ليست بروتوكول، ليست فقط رسالة بروتوكولية مثل غيرنا، القصة هي أكثر من بروتوكول خاصة بين سورية ولبنان لأننا حتى في سورية في عدة مناسبات كانت التهنئة على أعلى مستوى للبنان كدولة، كما قلت، وللرئيس اللبناني.

الآن وفي الماضي ايضاً، لا أرى ضرورة لحصر المسألة بالبعد البروتوكولي فقط، هي أكثر من بروتوكول.

سؤال: لذلك سألت عنها، عن الانتخابات وعن واقع لبنان وأن تأتي أيضاً التهنئة من أيضاً رئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل وأيضاً بتهنئة بفوز الرئيس السوري بالانتخابات الرئاسية بالنظر لعملية العقوبات الموجودة والضغوطات، هذه لذلك لها دلالات؟

د. الجعفري: هذا مدعاة لسرورنا، نحن نرحب بهذا النوع من الخطوات المسؤولة والواعية والناضجة، سواء من لبنان أو من غير لبنان، بالعكس، لا نرى فيها كما قلت خطوة بروتوكولية نفهمها سياسياً ونقيّمها سياسياً ونراها أصلاً كما قلت لك نوع من أنواع الشراكة بالانتصار.

سؤال: في كل الأحوال شراكة بالانتصار وما بعده، بمعنى على مستوى الإقليم وتطورات الإقليم وموقع دمشق والقرار في دمشق سأناقشها معك بما تبقى من الوقت ولكن بعد فاصل قصير.

سؤال: كنتم تتحدثون عن مفاعيل انتصار وتتحدثون عن مرحلة جديدة لكن أيضاً هناك واقع موجود على الأرض في الموقف الغربي وهو العقوبات والحصار وتجديدها وهذا ينسحب على الولايات المتحدة الأمريكية وإن قال (السفير الأمريكي السابق في دمشق) روبرت فورد في الواشنطن بوست أن هناك فشل للولايات المتحدة الأمريكية في سياستها وحلفائها، وتعدوا مرحلة إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد كما قال.

كيف ستتعاملون مع هذه المعوقات طالما العنوان الأساسي هو الواقع الاقتصادي، ما دور الحلفاء هنا؟

د. الجعفري: الواقع الاقتصادي هو يفرض نفسه على القيادة السورية من حيث ضرورة تخفيف وإزالة ما يسمى بالعقوبات، هي حقيقة ليست عقوبات، باللغة القانونية في الأمم المتحدة تسمى اجراءات اقتصادية قسرية أحادية الجانب، العقوبات يفرضها مجلس الأمن فقط، عندما لا تكون عقوبات مفروضة من مجلس الأمن تفقد اسم عقوبات يصبح المصطلح اجراءات اقتصادية قسرية أحادية الجانب.

ما يطبقه الغربيون علينا هو اجراءات قسرية وليس عقوبات، بمعنى أنها ليست شرعية، ليست عقوبات شرعية، غير مفروضة من قبل الشرعية الدولية. الأولوية بالنسبة للحكومة السورية الآن هي فعلاً الواقع الاقتصادي وتخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل المواطن السوري من خلال العلاقات مع الحلفاء والأصدقاء والشركاء، وسورية ليست وحدها بالمناسبة، الكثير من المراقبين يعتقدون أن سورية وحدها ومحاصرة، هذا الكلام غير صحيح، سورية ليست وحدها، لدينا كثير من الأصدقاء وحلفاء وحلفاء أقوياء، دول عظمى معنا، روسيا والصين ليستا دولتين صغيرتين، إيران معنا، حتى دول بعيدة مثل فنزويلا وكوبا وبوليفيا، وحتى زيمبابوي وكوريا الشمالية الديمقراطية، هناك دول وقفت معنا في مجلس الأمن وهي بالأساس محسوبة على غير معسكر، هناك دول كثيرة في مجلس الأمن وقفت مع سورية بشكل واضح: اندونيسيا والهند وفييتنام وجنوب افريقيا، هذه دول مهمة، سورية ليست وحدها، تجاوز الاجراءات القسرية أو ما يسمى بالعقوبات كما قلت لك ستكون اولولية الحكومة في المرحلة القادمة.

هناك تعبير انكليزي اسمه حلول خلاقة، والحلول الخلاقة موجودة باستمرار. الكون والكرة الأرضية ليست ملكاً للغربيين، وهذا الكلام كثير من الشعوب الآن تتمرد على سلطة الغرب وخاصة في افريقيا وأمريكا اللاتينية، ربما منطقتنا ليست كما كانت من قبل عندما كان المد القومي قوياً كان هناك عزة نفس ونزعة قومية عربية قوية، للأسف هذا الكلام اليوم لم يعد موجوداً بالشكل الذي كان موجودا فيه من قبل وفي حالة صراع مع المشروع الإسلاموي، كما تعرفين، الأخوانجي، ودخلت قوى خارجية عليه.

سؤال: حتى مع ما شهدناه من التطورات الأخيرة حول فلسطين المحتلة والتفاعل الكبير مع المستوى العربي، ترى أنه لا يوجد حضور على المستوى القومي (العربي)؟

د. الجعفري: أنا أرى أن الشعوب العربية الآن تسبق حكوماتها في هذا الموضوع بالذات، الشعوب العربية تسبق الحكومات في معرض حماية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وحتى داخل فلسطين نفسها، هذه الانتفاضة تميزت عن غيرها بكونها جمعت الفلسطينيين وانطلقت من الشارع، لم يكن هناك قيادة سياسية خلف الانتفاضة في البداية عندما بدأ في حي سلوان والشيخ جراح في القدس، الشعب الفلسطيني كان سابق لقياداته السياسية، اليوم الشارع العربي والشارع الإسلامي يسبق الحكومات العربية والإسلامية.

المهم بالنسبة لموضوع أولوية الحكومة السورية وهي محاربة العقوبات وتخفيفها عن كاهل المواطن، هذا الموضوع مرتبط حكماً بالأولوية الثانية وهي استعادة الثروات الوطنية، التي تنهب وتسرق من قبل قوات الاحتلال اﻷمريكية والأتراك وعملائهم في المنطقة. استعادة الثروات هو الذي سيكون شكلاً من أشكال تخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية والعبء الاقتصادي عنا.

سؤال: كيف ستكون استعادة هذه الثروات في وقت يقدم الأمر على أنه سيكون رهن تسوية كبرى وبأنه لا مجال لما شهدناه في الميدان السوري في الجغرافية الواسعة التي استعادة سيادة الدولة السورية عليها أن نراه في شمال شرق سورية حيث الاحتلال الأمريكي، كيف ستكون إذاً؟ تسوية كبرى؟ أم عمل ميداني؟ أم ماذا؟ طالما تضعونه تحدي يمكن تجاوز الضغط الاقتصادي عبر استعادة الثروات؟

د. الجعفري: أولاً في الجهة الصح من التاريخ، لأنه وفقاً للشرعية الدولية فإن الاحتلال مرفوض، سرقة الثروات مرفوضة، الإرهاب مرفوض، فنحن في الجهة الصح من التاريخ، عندما نقول أننا نواجه إرهاباً واحتلالاً تركياً واحتلالاً أمريكياً ومليشيات انفصالية تدعمها القوات الأمريكية والتركية فنحن لسنا وحدنا في هذا العالم. فعندما نطرح أي مشروع قرار في هذا الموضوع نحصل عليه بسهولة. الأمين العام للأمم المتحدة نفسه في بداية أزمة الكوفيد 19 له تصريح شهير بتاريخ 23 آذار 2020 قال الأمين العام للأمم المتحدة بشكل واضح أن العقوبات الاقتصادية تؤثر تأثيراً على قدرة الدول في محاربة الكوفيد 19. فإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة وهو المؤتمن على الأمن والسلم الدوليين قال هذا الكلام، معنى ذلك أن ما نقوله نحن صحيح. عندنا احتلال يجب أن ينتهي.

اليوم، تركيا تحتل أراضي سورية تعادل 4 أضعاف مساحة الجولان، 4 أضعاف مساحة الجولان، كيف يمكن للشعب السوري أن ينظر إلى هذه المسألة بشكل عابر، لا يمكن أن ننظر إليها بشكل عابر، التركي اليوم في عيون السوريين شأنه شأن الاسرائيلي، شأنه شأن الاسرائيلي بالمطلق، شأنه شأن الإرهاب في ادلب، والأمريكي الشيء ذاته، الأمريكي يحتل وينهب ويتلاعب ويعيد تدوير إرهابيي داعشن. عندما يرى العالم كله هذا المشهد يقول أن الحكومة السورية على خطأ أم على صح؟ اليوم العالم كله يقر بأن ما تعانيه من احتلالات وعقوبات وسرقة للموارد الطبيعية هي أمور مدانة من قبل القانون الدولي ولا يمكن أن يقف أحد ضدك في هذا الكلام.

سؤال: هل هو فعل متراكم حتى نرى خروج الاحتلال الأمريكي؟

د. الجعفري: فعل المقاومة والفعل السياسي الدؤوب الذي ستلجأ إليه الحكومة السورية في المحافل الدولية مع حلفائنا طبعاً، فنحن لسنا وحدنا. أعيد التأكيد على مسألة هامة جداً: في الموضوع الجيوسياسي الذي بدأنا فيه سورية قوية لأنها ليست وحدها.

سؤال: تستعيد دمشق اليوم موقع مؤثر على مستوى الإقليم؟

د. الجعفري: طبعاً، طبعاً، طبعاً، دمشق اليوم عادت لتلعب دور مؤثر في المشهد الإقليمي، طبعاً، ولذلك أنا أسميته النصر الاستراتيجي، نصر الصبر الاستراتيجي، أثمر عن هذه الحقيقة. اليوم عادت دمشق رغم كل المعوقات التي تحدثنا عنها ورغم كل الاحتلالات وسرقة الثروات لكن اليوم عادت دمشق لتفرض نفسها كرقم لا يمكن لأحد أن يتجاوزه.

سؤال: ألا يوجد أي تواصل مع تركيا؟ إطلاقاً؟

د. الجعفري: لا، إلا من خلال اجتمعات آستانا، اجتماعات آستانا هي التي تحضرها الدول الثلاثة مع سورية، مع الحكومة السورية، لكن ليس هناك أي حوار بيننا وبينهم حتى في آستانا.

سؤال: لكن هناك من يقول بأنه من المفترض أن تكون هناك سياقات للتواصل مع تركيا لأنه يوجد هنالك ديكتاتورية للجغرافية ويجب أن يكون حجم مستوى العلاقة الذي توتر بشكل كبير والدخول التركي كما تتفضلون وتوصفون أيضاً بعملية الاحتلال للجعرافية الواسعة والتي فيها نفوذ تركي وتتريك على غير مستوى بأنه من المفترض ان يكون هنالك خلق بوابة للتواصل لمرحلة مقبلة لا يمكن إزاحة تركيا بهذه الحدود الطويلة مع سورية مهما كان، كيف تردون على هذا الطرح وبأي سياقات قد نرى مكاناً ما يتجاوز مرحلة رغم كل تعقيداتها لإعادة بناء علاقة فيها خواتيم جيدة؟

د. الجعفري: المشكلة لا تكمن في الجانب السوري، ما أسميتيه بديكتاتورية الجغرافية، هذا الكلام نحن نعيه جيداً، حصل لقاءات أمنية بيننا لكنها لم تسفر عن شيء، كما قلت لك في اجتماعات آستانا هم موجودون ونحن موجودون، وقناة الاتصال بيننا وبينهم هم الروس والإيرانيين، هناك رسائل مباشرة وهناك رسائل غير مباشرة.

سؤال: أين المشكلة؟

د. الجعفري: المشكلة بالجانب التركي، تخيلي مثلاُ اليوم النظام التركي لم يترك باباً للإساءة للشعب السوري إلا وطرقه، ليس فقط من خلال رعاية الإرهاب في ادلب وتشجيع الحركات الانفصالية والمجموعات المسلحة في الشمال وأكثر من ذلك فهو اليوم يقطع المياه عن الفرات ودجلة، اليوم، نهر دجلة في بغداد يمشي به الأطفال خالي من المياه، أجزاء كبيرة من نهر الفرات في سورية خالية من المياه، لا يوجد مياه في النهر، هل هذا تعبير عن حسن الجوار؟ أين ديكتاتورية الجغرافية في عيون النظام التركي؟ أين هذا النظام من هذه المأساة التي تجري الآن بحق ملايين السوريين في المنطقة الشمالية الشرقية؟ الماء في سورية لا يستخدم فقط للزراعة وإنما للشرب في حلب والرقة والشمال كله وتوليد الكهرباء. الضرر الذي تحدثه تركيا بحق الشعب السوري ضرر لا يقاس على الإطلاق لا بالمال ولا بأي شيء ثاني. أين هي ديكتاتورية الجغرافية؟ أين هو اتفاق أضنة لعام 1998؟ أين هو اتفاق المياه بيننا وبينهم الذي التزموا بموجبه بتوريد 500 متر مكعب في الثانية؟

سؤال: ما هو العنوان المقدم من تركيا في إغلاق هذا الباب من تركيا باتجاه دمشق؟ ما الذي يقال في الطرح؟

د. الجعفري: لا تسمعي منهم اقتراحات منطقية وعقلانية، أساساً هم ينكرون كل ما نقوله، هم ينكرون كل هذا الكلام، هم يقولون انهم لا يساعدون الإرهاب، يقولون أنهم لا يتدخلون في الشأن الداخلي السوري وإنما يدعمون المعارضة المعتدلة، فهم ينكرون حتى سياساتهم العدائية تجاه سورية وشعب سورية. عندما تقطعين المياه عن ملايين السوريين، ماذا تسمين هذا العمل؟ أليس عملاً عدائياً؟ أين حسن الجوار؟ أين الاتفاقيات الدولية؟ هناك اتفاقيات بيننا وبينهم موقعة في سنة 1998 لتقاسم المياه، يلحسون توقيعهم بكل سهولة. من يرعى الإرهاب في ادلب؟ أليست تركيا التي ترعى الإرهاب؟ من الذي يشغل المجموعات الإرهابية المسلحة في الشمال؟ من الذي يحتل 4 أضعاف مساحة الجولان؟ أليست القوات التركية؟

سؤال: الوقت انتهى بشكل كامل، لكن أود أن أسألك عن المقاربة في دمشق لتطورات الملف النووي (الإيراني) لأن هناك من يقول بأن سيكون مفاعيل عودة الولايات المتحدة لهذا الاتفاق وتحرر إيران من العديد من العقوبات فيه منفعة مباشرة على دمشق وذلك سينعكس في الجانب الاقتصادي ولذلك رأينا قنصلية عامة تفتتح لإيران في حلب، العاصمة الاقتصادية؟

د. الجعفري: هذا الكلام تحصيل حاصل، عندما ترتاح دولة من دول محور المقاومة ترتاح الدول الأخرى، شيء طبيعي أن يكون نجاح طرف من الأطراف هو نجاح للآخرين وعندما يكون فشل المؤامرة الغربية في الملف النووي (الإيراني) هو نجاح لمحور المقاومة. هذا الكلام صحيح.

سؤال: هل هناك كلمة أخيرة؟

د. الجعفري: شكراً للميادين على إتاحة الفرصة للتحدث معك حول هذا الحدث الهام الذي يسيطر على المشهد العربي والإقليمي والدولي.

شكراً جزيلاً لكم نائب وزير الخارجية السوري د. بشار الجعفري على هذا الحضور وكل ما قدمته لنا في هذه المساحة.

To help us continue, please visit the Donate page to donate or learn how to help us with no cost.
Follow us on Telegram: http://t.me/syupdates link will open the Telegram app.

1 Comment

  1. Muhammad Turkmani

    Congratulations to Syria and the Syrian people and the free people of the world, and all praises to God and our great thanks to the sacrifices of our martyrs and the wounded and every Syrian who has suffered so we can defeat this evil war and make the criminal go bankrupt, this hurts them much more than any direct fight. And thanks for the hard work in translating and captioning this important interview, it’s surely not an easy task.

Comments:

Related Posts

donate
%d bloggers like this: